The Ultimate

شعله في سماء الكويت

May 10, 2008 · 31 Comments

لم اتعود علي عمل الاعلانات الانتخابيه لاي مرشح لمجلس الامه حتي لو كنت معجبه بطرحه و فكره. و لقد كان ذلك سببا لنقد بعض اصدقائي (نساء و رجال) لي في السابق. و ذلك لانني اؤمن ان كل شخص له قناعاته و التي من خلالها يقوم بانتخاب من يمثله في مجلس الامه. و هذا لا يعني اني بعيده عن الاحوال السياسيه في بلدي، فانا ادعو الي فكر لبرالي علماني، و هذا ليس سرا اخفيه. و مع ذلك فلم اتمكن من مقاومه عرض فكر السيده الفاضله طيبه الابراهيم، المرشحه في الدائره الثالثه لما فيه من منطق اصبح نادرا في هذا الزمن. و ما دعاني الي كتابه هذا البوست هو مشاهدتي لمقابله لها علي اليوتوب في برنامج فلاش و الذي اشكر بلاك لايت علي وضع الرابط له

و للاهميه فانا اعرض هذه الكليبات هنا






في الواقع انا لم اشاهد هذا البرنامج من قبل، و ما احزنني اكثر من ردود الجمهور، هو اسلوب المقدم الجاهل. فهو كان يسال الاسئله و يجاوب علي نفسه و لا يعطي الضيفه المجال للرد عليه، و قاطعها اكثر من مره لاستلام الاتصالات. ثم يتهمها بالعصبيه

انا لو كنت مكانها كنت رميت عليك اقرب طفايه و تركت الاستوديو. زين منها انها صبرت عليك و علي ملاقتك

المهم

كانت الاتصالات في غالبيتها مهينه للضيفه، و لكني لا الوم الشعب علي هذا النمط من التفكير. فهو لا يعلم ما هو المقصود بالطرح و خصوصا بعد ان شوه الاسلاميون معني العلمانيه و نعته بالزندقه و الكفر. و لكن من حق الجمهور ان يسال. و كان علي المقدم ان يقوم بعمل دراسه بسيطه عن الموضوع قبل ان يظهر امام الجمهور بصوره المهرج

قلت انا لا الوم الشعب، فهو بالفعل يريد اجابات لاسئله عديده تخطر في باله من مثل

هل يعني ذلك (فصل الدين عن الدوله) ان طيبه تدعو الي ترك الدين؟

هل تطالب بزواج المسلمه بغير المسلم؟

هل تطالب بترك شريعه الله؟

هل تطالب بالغاء حصص التربيه الدينيه في المدارس؟

اولا ترك الدين او التمسك به هو مساله شخصيه عقائديه، فلا الاستاذه طيبه تستطيع ان تفرض هذا الشئ و لا حتي غيرها. بل ان الدوله التي تفرض الدين تكون مخالفه لنص القران و الذي يقول: لا اكراه في الدين

اما مساله زواج المسلمه بغير مسلم، فهذا راجع لها و لاهلها. فهنالك بعض العوائل التي لا تمانع ذلك. وهنالك البعض من المسلمات اللاتي يتزوجن بعد ان يشهر الخطيب اسلامه علي ورق-مجبرا اخاك لا بطل- و في كثير من الاحيان يتم عمل مراسيم الزواج مرتين و لارضاء العائلتين. اي يقوم الملا مثلا بتوثيق عقد الزواج في محكمه الشريعه، ثم يقوم الزوجان بالزواج في الكنيسه بعقد مسيحي مثلا او عقد مدني يحفظ حقوق الطرفين في دوله الزوج. اذآ فما المانع ان يكون الزواج مدنيا اذا كانت جميع الاطراف المعنيه لا تمانع ذلك؟

انا راضي و ابوها راضي، انت مالك ياحضره القاضي؟

صحيح ان اغلب الكويتيين مسلمين، و لكن الديمقراطيه تلزمنا ان نحفظ حقوق الاقليه. فانا علي سبيل المثال افضل ان تتزوج ابنتي بالزواج المدني الذي يحفظ حقوقها، و قد لا اكون امثل الاغلبيه، و لكن لماذا احرم من هذا البديل؟ و ما المانع ان يكون البديلان متوفران و نترك الاختيار لاصحابه؟

اما بالنسبه لتطبيق شريعه الله، فهل الشريعه-في ما عدا الاحوال الشخصيه-مطبقه في الكويت؟ هل يجازي السارق بقطع يده مثلا؟ و لماذا ترك هذا الحد مع انه مذكور بالقران؟ فلماذا اذا نوزن الامور بمكيالين، و خصوصا عندما يكون الامر مرتبطا بالاسره و المراه بالذات؟ و لماذا لا نترك امر الاختيار، من اللجوء الي المحاكم الشرعيه او المدنيه للاطراف المعنيه؟

ان ما تدعو اليه السيده الفاضله انما هو حريه الاختيار، فمن يريد ان يتزوج علي حسب الشريعه فليتزوج بهذه الطريقه و لديه محاكم الشريعه التي يلجا لها. اما من يريد الزواج المدني، فعلي الدوله ان توفر له هذا المجال، و اذا لم تفعل فهي ليست دوله مدنيه، بل دوله دينيه تفرض علي شعبها نمط و سياسه قمعيه

اما عن الغاء حصص التربيه الدينيه في المدارس، فلنكن صريحين في هذا الموضوع من غير حساسيه. ما تقوم وزاره التربيه بتدريسه في ماده الدين في المدارس-فيما عدا حصص القران- يتبع المنهج السني في الحديث و التفسير، و كما نعلم ان الشيعه لهم مرجعياتهم الخاصه بهم. و حتي لو لم يكن الاختلاف كبيرا للبعض. فهل يجوز فرض سياسه دينيه معينه علي الجميع؟ و هل كل شعب الكويت سنه؟ و السؤال الاهم من ذلك كله، هل تحول الطلبه الشيعه عن مذهبهم لمجرد انهم درسوا المذهب السني في المدارس الحكوميه؟ طبعا لا، اذآ، لماذا الخوف من الغاء ماده الدين في المدارس؟ اليس من الافضل ترك ذلك للمؤسسات الدينيه و المساجد و تحت اشراف الدوله، بدلا من ترك الحبل علي الغارب لخلق الارهابيين من امثال من ذهب ضحيه هذا الفكر بفضلهم؟ و ماذا عن الكويتيين المسيحيين؟

المدارس الحكوميه يجب ان تكون معاقل للعلوم الانسانيه. و لا باس لمن يريد ان يدرس ماده الدين فيها (و لجميع الديانات و المذاهب الموجوده في المجتمع)، علي ان يكون ذلك اختياريا، و ليس اجبارا. فاذا كان القران نفسه لم يجبر الناس علي اعتناق الدين، و ترك الاختيار للانسان، فلماذا تفرضه الدوله علي الشعب؟

لو فكر الشعب قليلا، قبل ان يقفز الي الاستنتاجات، لعرف ان ما تدعو اليه طيبه الابراهيم انما هو الحفاظ علي الدين من استغلاله من قبل السياسيين ذوي الصبغه الاسلاميه كما يحدث عندنا في الكويت و لاكثر من عقد من الزمن. و في النهايه الشريعه ليست الا تفاسير مختلفه لبشر و ليس مقدسا كالقران و لا يجوز ان نعتبره كذلك. فاحكام الشريعه مثلا في تونس تختلف عن احكام الشريعه في الكويت او ايران مع ان جميع هذه الدول تعتبر مسلمه، بل ان الاحكام تختلف من محكمه سنيه و محكمه شيعيه بنفس البلد. و لكن الناس اصبحت لا تفرق بين المقدس الالاهي و ما كتبه و فسره بشر، و زاد الجهل بسبب رجال الدين و دعمهم من قبل دوله تعتبر نفسها مدنيه و هي بالواقع اقرب الي القمعيه

و لا اقول الا ان مثل هذا الفكر سابق لزمنه، ليس عالميا، و لكن محليا، لان الشعب ضل مغيبا و مخدوعا لسنوات عجاف لم نلقي من ورائه الا كل فساد يرتكب باسم الدين. و يحتاج الي سنوات حتي يفهم اهميه حقوقه الشخصيه، علي الاقل في اختيار ما يناسبه

بوركتي يا شعله الكويت، و بورك فكرك الجرئ. و صبرا، فطريق الالف ميل يبدا بخطوه، و يكفيكي فخرا انك اول من بادر بهذه الخطوه لتدخلي التاريخ من اوسع ابوابه

→ 31 CommentsCategories: Education · Politics · Religion · secularism

عندما ينقلب السحر علي الساحر-الجزء الثالث

May 9, 2008 · 10 Comments

في الجزء الماضي تحدثت عن اتصال الماده بالعقل، و العلماء يعتقدون ان الجسم لا يمكن ان يعيش بدون العقل و الجهاز العصبي، و العكس ايضا صحيح، اي ان العقل و الجهاز العصبي لا يمكن ان يتواجدا من غير الجسم. فالانسان هو عباره عن مجموعه من الاثنين يعملان سويا.و هذا يفسر تطورها معا. فالطبيعه ليست صماء بكماء كما اراد لنا العوضي ان نعتقد، بل كل شئ في الوجود له ادراك خاص به و يتفاعل مع بعضه. فزهره عباد الشمس مثلا تتحرك باتجاه الشمس، ليس لانها تعبدها، او لان الله خلقها لنا غذاء، و لكن لان الشمس تعتبر اساس بقائها و تكاثرها هي، و الذي كان جزء من تطورها و تاقلمها مع محيطها. و ما يدل علي صحه هذا الكلام هو تصرف الحشرات كالفراشه مثلا عندما تدخل بيوتنا. فهذه الفراشه تبدو انتحاريه في نظرنا عندما تدور حول الضوء الصناعي حتي تلقي حتفها، فما السر في ذلك يا تري؟

العلماء يعتقدون ان نظريه التطور تفسر هذه الظاهره فيبين ريتشارد داوكنز في نفس المرجع السابق ما يللي

الضوء الصناعي يعتبر عامل جديد في ليل الطبيعه. و حتي فتره قريبه (نسبه الي نشوء الارض و حركه الكواكب) كانت الاضواء الوحيده الموجوده في نطاق الرؤيه هي ضوء القمر و النجوم. و هذه الاضواء تكون في مستوي النظر اللامتناهي و لذلك فاشعتها تصل الي الارض بصوره متوازيه. و هذا يناسب ميكانيكيه بوصله الفراشه. و المعروف عن الفراشه (و باقي الحشرات) انها تستخدم ضوء الشمس و القمر و النجوم لتحديد مسارها في خط مستقيم، و باستطاعتها استخدام نفس البوصله لتحديد المسار المعاكس للرجوع الي بيتها عندما تشعر بخطر ما. فالجهاز العصبي لهذه الحشره مبرمج علي قانون بديهي من هذه النوعيه: قود المسار اينما تكون بحيث تكون الاشعه الضوئيه الواصله الي العين مائله بزاويه مقدارها ٣٠ درجه. و حيث ان الحشرات لها عيون مركبه (مع انابيب مستقيمه او دليل ضوئي يتذبذب خارجا من منتصف العين). و هذا قد يؤدي الي شئ يشبه احتفاض الضوء في انبوب محدد. و لكن البوصله الضوئيه للحشرات تعتمد و بصوره خطيره علي الاضواء السماويه و الموجوده في المدي اللانهائي للبصر. اما المصابيح الصناعيه فضوؤها يكون في جميع الاتجاهات كمثل شعاع دولاب الدراجه. و الجهاز العصبي للفراشه و الذي يعتمد علي مدي ٣٠ درجه كقانونها البديهي لا يفرق بين شعاع الشمس مثلا و شعاع المصباح و علي هذا الاساس نري الفراشه تحوم حوله (معتمده علي البوصله) حتي تحترق تماما، بينما هي بالواقع تحاول الفرار و الرجوع الي بيتها

و الادهي من ذلك ان الشيخ اتي بمثال علبه الفول ليبين لنا ان الله موجود فاثبت نظريه التطور. فقال ان العلم اثبت ان الكائنات لا تتكون من نفسها. فالعفن لا يولد علي الفول إلا بعد ان نفتح علبه الفول و يتعرض للهواء الجوي. و انه ضل كذلك (طازجا) في العلبه لانها مفرغه من الهواء. و لم يذكر لنا العلامه كيف تكون هذا العفن علي الفول بعد ان تعرض للهواء الجوي. فهل كان هذا العفن موجودا في الهواء مثلا؟ ام ان تفاعل ماده الفول مع الهواء الجوي و الرطوبه هو ما ادي الي تكون العفن. اي ان الظروف الطبيعيه لتكون العفن تواجدت فولد العفن. و هذه ايضا ترجعنا الي نظريه دارون. مثلها مثل تحور فيروز الايدز بعد ان ياخذ المناعه من الادويه الموصوفه للمريض و يغير خواصه، و لذا يضطر الدكتور الي تغيير هذه الادويه بين حين و اخر. و نفس الموضوع بالنسبه الي فيروس انفلونزا الطيور

و اذا ما نظرنا الي كل شئ حولنا فسوف نراه بصوره او اخري اثبات لنظريه النشوء و الارتقاء. مما يجعلنا فعلا “ننبهر” بما جاء به عالم لم يكن لديه وقتها الامكانيات المتوفره اليوم و مع هذا فنظريته بقيت حيه علي مر الزمن. و هذا هو العلم الباقي. فالعلم لا” ينسخ بعضه بعضا” كما السور القرانيه التي علي اساسها وضع العوضي افتراضه. بل يكمل بعضه البعض. اما النظريات التي لا تتحمل مرور الزمن فهي تلك التي تموت في مهدها

اما العوضي و محاولته اثبات ان الله موجود “بعلبه الفول” فقد ذكرني بالحوار الطفولي -لا اذكر اين قراته- و الذي يقول

الاول:اراهنك اني استطيع ان اثبت لك ان الله موجود

الثاني: اراهنك انك لن تستطيع

الاول: طيب، تخيل اكثر اكثر اكثر شئ وصل الي حد الكمال، و في الامكان ان يكون موجود

الثاني: حسنا، و ماذا الان؟

الاول: الان هل هذا الشئ الاكثر اكثر اكثر كمالا حقيقي؟ هل هو موجود؟

الثاني: طبعا لا، فهو فقط في ذهني

الاول: اذآ اذا كان هذا الشئ حقيقي فبالطبع سيكون اكثر كمالا لان الشيء الذي بالفعل بالفعل يكون كاملا هو افضل من شئ خيالي قديم و سخيف و لذا فانا اثبت لك ان الله موجود

نور علي نور

و ان خلص الفول، انا مش مسؤول

و نكتفي بهذا القدر من العلم و العلماء لنرجع للالحاد

فاذا كان الشيخ بالفعل متضايق لترك المسلمين دينهم، فكان من الواجب عليه ان يحدد المشكله و سببها قبل ان يحاول ايجاد حلول لها. فكيف للطبيب ان يصف الدواء قبل ان يقوم بعمل الفحوصات لتشخيص المرض؟ و ما الذي يجبر من ولد علي دين ان يترك دينه؟

جوابي علي هذا السؤال هو: فتش عن الدين نفسه

نحن ورثنا ديننا في كتب مقدسه، و كل عالم دين يفسره بطريقته، فما هو التفسير الصحيح يا تري؟

ما يجري اليوم- و حتي علي مر التاريخ-من قتل و دمار باسم الدين لا يمكن ان يفسر بانه مقدس. العقل البشري لا يمكنه تقبل ذلك. اما من هم عينوا انفسهم اوصياء او مفسري هذه الكتب، فهم اكثر الناس اساءه لدينهم، لانهم ليست لديهم الاجابات المقنعه للاسئله التي تخطر علي بال الصغير قبل الكبير. لا بل هم في اكثر الاحيان مضللين مثل وضع شيخنا العوضي

و انصح الشيخ العوضي بالتعلم من المذيعه بسمه وهبه في قناه اقرا اذا كان بالفعل يهمه امر الالحاد المتزايد بين المسلمين، و هنا بعض الكليبات لبرنامجها الذي بالفعل يستحق الدراسه



و لا اجد افضل من شعر مارفن منسكي لانهاء هذا الموضوع مع العلم ان الترجمه غير حرفيه

The Unbearable Lightness of Being
Whatever happens, where or when, we’re prone to wonder
Who or what’s responsible. This leads us to discover
Explanations that we might not otherwise imagine, and that
Helps us predict and control not only what happens in the
World, but also what happens in our minds. But what if those
Same tendencies should lead us to imagine things and causes that do not exist? Then we’ll invent false gods and superstitions
And see their hand in every chance coincidence. Indeed, perhaps
That strange word “I”-as used in “I just had a good idea”-
Reflects the selfsame tendency. If you’re compelled to find some
Cause that causes everything you do-why, then, that
Something needs a name. You call it “me.” I call it “you.”

مع كل ما يحدث حولنا، من اين و متي

نصاب بالدهشه

ما، او من هو المسؤول؟

و هذا ما يقودنا الي اكتشاف تفاسير

لا يمكننا بغيرها ان نتخيل ما هي

و يساعدنا علي التنبؤ و التحكم

ليس فقط علي هذه الاشياء في الكون

بل ايضا علي عقولنا

و لكن ماذا لو كانت هذه النزعه فينا

هي من قادتنا الي تخيل ما هو غير موجود؟

حينها، سنخترع الهه زائفه و خرافات

و نري ايدي هذه الالهه في كل الاحتمالات كمصادفه

فعلا، ربما تكون تلك الكلمه الغريبه: انا

كما تستخدم في : لقد توصلت انا الي فكره جيده

تعكس نفس و ذات النزعه

فإذا كنت مدفوعا لايجاد سبب مسبب لجميع الاشياء

فلماذا إذا يحتاج هذا الشئ الي اسم

انت تسميه “انا” و انا اسميه :انت

→ 10 CommentsCategories: Contemplation · Politics · Religion · culture · secularism

عندما ينقلب السحر علي الساحر- الجزء الثاني

May 7, 2008 · 10 Comments

ما قدمته في الجزء الاول كان جمله ما ذكره العوضي في خلال الثلثين الاوليين من مده البرنامج، اما الثلث الاخير فلقد كان مخصصا لله… الطبيعه

و قسم العوضي ( ما ادري من وين جاب هالتقسيمه) عبده الطبيعه الي ثلاثه اقسام

قسم يؤمن بالكون كطبيعه تخلق نفسها بنفسها ( اساس دارويني) . و يقول عن هؤلاء انهم يعتقدون ان “الماده الطبيعيه خلقت نفسها بنفسها” و يقول ايضا ان” هذا الكلام لا يقوله عاقل لان كون الشئ خلق يجب ان يكون متقدما. و كونه يكون مخلوقا لازم يكون متاخر في الزمان (دشينا بالفلسفه و الكلام الكبير)، فكيف يكون الشئ متقدما و متاخرا في ذات الوقت؟ ( منطق).الطبيعه صماء بكماء. كيف تصدر الطبيعه ما له عقل ؟ كيف يعطي من ليس له عقل عقلا” و اعتقد هنا هو يقصد العلماء الذين يعتقدون بالعلم فقط لتفسير الاشياء، من امثال علماء الهندسه الجينيه و الذين حسنوا من نسل الزرع، و خلقوا الست دوللي من خليه واحده و استطاعوا مؤخرا ان يخلقوا اول جينوم صناعي للبكتيريا في المختبر، و الكثير من غيرهم من العلماء الذين تحدوا و يتحدون كهنه الدين علي مدي العصور لكشف المجهول، و هي ذات الورقه التي يلعب بها رجال الدين- اي المجهول- للسيطره علي العقول

القسم الثاني هو الذي يعتقد بان النواميس و القوانين هي التي تحكم الكون؛ و لم افهم من يقصد بهؤلاء، فهل هم يعبدون القوانين؟ القوانين وضعها بشر ليفسروا الظواهر الطبيعيه، فكيف يعبد هؤلاء قوانين هم وضعوها؟ اما اذا كان يقصد النظام الكوني في تفاعل مكوناته، فمن خلال العشوائيه وجد نظام و في قلب النظام ولدت العشوائيه. و في هذا سر جميل و نبيل و مثير لملكه حب الاستطلاع و الذي كان الدافع لآلاف من العلماء علي نهج اينشتاين لان يتسابقوا في ايجاد ما يسمي بالمعادله الكليه اي القانون الذي يشمل اصغر ما في الكون (محتويات الذره) الي اكبر ما في الكون و هو الكون نفسه. و لقد حاول اينشتان و حتي الدقائق الاخيره لحياته ان يصل الي وضع هذا القانون او المعادله و لكن الموت ادركه. فالظواهر في عالم الفيزياء الذريه هي اقرب للعشوائيه من النظام و مع هذا فالذرات تتعامل مع بعضها بنظام. فهل الكون منظم؟ ام هو عشوائي؟ و كيف يمكن جمع النظام و العشوائيه في معادله واحده بسيطه و سهله الاستخدام كالنظريه النسبيه التي تجمع الماده و الطاقه

E=MC^2

و القسم الاخير هو” من يعتقد ان هنالك قوي هي التي خلقت الطبيعه و يسمونها الجوهر”. و اعتقد كان يقصد جماعه النيو-ايج، او العهد الجديد الشغوفين بالميتافيزيقيات و الماورائيات، امثال جماعه الراجا يوجا الحديثه، و الذين لا يهمهم ما هو الدين، فالله جوهر الاشياء، و لذا فمن يشترك بطقوسهم هو خليط من جميع الاديان- مريت بهذه التجربه سابقا في رحلتي الشخصيه مع الايمان. فقد كنت احد اعضاء هذه المجموعه، و لا انكر، فوقتها احسست انني بالفعل وجدت الله و لكن عندما بدات المجموعه الدخول في الماورائيات الاخري، تركتهم

و حسب معلوماتي المتواضعه ان من يطلق عليهم عبده الطبيعه يسمي دينهم البانثيزم الطبيعي او دين اسبنوزا

فمن كان اسبنوزا؟

تقول ويكيبيديا

Benedict de Spinoza…(November 24,1632-February 21,1677) was a Dutch philosopher of Portuguese Jewish origin. Revealing considerable scientific aptitude, the breadth and importance of Spinoza’s work was not fully realized until years after his death. Today, he is considered one of the great rationalists of 17th-century philosophy, laying the groundwork for the 18th-century Enlightenmant and modern biblical criticism… Spinoza is also considered one of Western philosophy’s definitive ethicists.

بينادكت دي سبنوزا…( ٢٤ نوفمبر ١٦٣٢-٢١ فبراير ١٦٧٧) كان فيلسوف هولندي ترجع اصوله الي اليهود البرتغاليين. امتاز بميله الي العلوم (الطبيعيه)، و اهميه اعماله لم تظهر الا بعد سنوات من وفاته. اليوم، يعتبر سبينوزا احد اعظم فلاسفه المذهب العقلي للقرن السابع عشر، و الذي اسس الارضيه التي انطلقت منها الحركه التنويريه في القرن الثامن عشر، و كذلك (بني علي اساسه) النقد المعاصر للانجيل…و يعتبر سبينوزا ايضا احد اهم منابع الفلسفه الغربيه لعلم الاخلاقيات( حسب النظريات المعاصره)

و يقول موقع انسرز دوت كوم

In 1656 Spinoza was expelled by his congregation on charges of atheism. The edict asked for God to curse him and warned “that none may speak with him by word of mouth, nor by writing, nor show any favor to him, nor be under one roof with him.” The philosopher responded with calm detachment and Christianized his name to Benedict.

في سنه ١٦٥٦ طرد سبينوزا من الجماعه اليهوديه التي كان ينتمي اليها (بالولاده) بتهمه الالحاد. وصدر ضده من هذه الجماعه حكم بلعنته وتحذير للجماعه “بالا يتخاطب احد معه، لا مباشره و لا عن طريق الكتابه، و لا حتي يبين اي تعاطف معه، و لا ان يسكن تحت سقف واحد معه.” و تقبل الفيلسوف ذلك بكل هدوء و غير اسمه (باروتش) الي الاسم المسيحي بينادكت

اما عن دينه، فيقول ويكيبيديا

Spinoza’s philosophy is deductive, rational, and monist.

فلسفه سبنوزا هي فلسفه اختزاليه، منطقيه و احاديه

و الاحاديه هي المبادئ التي تقول ان العقل و الماده تكونا من، او ممكن اختزالهما الي نفس الماده المطلقه، او مبادئ الحياه في الطبيعه- بمعني اخر، لا تنفصل الماده عن العقل او بلغه الدين، لايوجد فاصل بين الروح و الجسد، فهما وجهين لعمله واحده، و بلغه ديكارت “انا افكر، فإذا انا موجود”. و للعالم و الفيلسوف المعاصر دانيال دنت كتاب يشرح فيه هذه النظريه علميا لمن يود الاستزاده

Consciousness Explained

و يقول وكيبيديا ايضا

Spinoza holds that the two are different aspects of a single substance, which he called alternately God and Nature. Just as the mind is not substantially alien to the body, so Nature is not the product or agency of a supernatural God.

تقول فلسفه سبينوزا ان الاثنين ( العقل و الماده) هم واجهتان لنفس الشئ ، و سمي (سبنوزا) هذ الشئ احيانا ب” الله” و احيانا اخري ب “الطبيعه”. تماما كما ان العقل ليس بغريب عن الجسم ( النظريات في علم الاعصاب الحديثه- النيوروساينس- نبعت من هذا الفكر) لذا فالطبيعه ليست انتاج (احد) ولا اتت بواسطه الاه خارق

و هذا يفسر لماذا اتهم سبينوزا بالالحاد و حورب من قومه

و لمعلومات السيد العوضي، فاسبنوزا هذا كان النبي او الغورو لحبيب العوضي اينشتاين

فايضا من ويكيبيديا

In 1929, Einstein told Rabbi Herbert S. Goldstein “I believe in Soinoza’s God, who reveals Himself in the lawful harmony of the world, not in a God Who concerns Himself with the fate and the doings of mankind.”

في عام ١٩٢٩، قال اينشتاين للحاخام هيربيرت ” انا اعتقد برب سبينوزا، الذي يتجلي في التناسق الحق (الطبيعي) للعالم، و ليس ذلك الرب الذي يحشر نفسه في قدر و معاملات الانسان ( يستجيب للدعاء او يعاقب علي الخطيئه، و يتدخل بالحياه بوسيله المعجزات، و يبتهج و يغضب للاعمال الطيبه و الاعمال القبيحه، و يعرف متي يقترف الانسان هذه الاعمال او حتي عندما ينويها في سره)

و

In a 1950 letter to M. Berkowitz, Einstein stated that “My position concerning God is that of an agnostic. I am convinced that a vivid consciousness of the primary importance of moral principles for the betterment and ennoblement of life does not need the idea of a law-giver, especially a law-giver who works on the basis of reward and punishment.

في عام ١٩٥٠ ارسل اينشتاين رساله الي م.بيركوتز قال فيها ان “موقفي تجاه الله هو موقف اللا ادريه (هنالك اكثر من تعريف لهولاء: من انسر دوت كوم- هو فكر يعتقد اصحابها ان من المستحيل ان نعرف ما اذا كان هناك الاه، او هم المتشككين في وجود الله و لكنهم لا يعتبرون انفسهم ملحدين، او هم المجموعه الاخري التي تشك و لا تريد الانصياع لاي شئ(يظهر ذلك في لامبالاه البعض في مناقشه موضوع ديني مثلا)). و انا متاكد (و الكلام لازال لاينشتاين) ان الوعي(البشري) الواضح لاهميه المبادئ الاخلاقيه الداعيه الي التحسين (في حياه البشر) و تبني المبادئ النبيله في الحياه لا تحتاج الي واضع قوانين (كالذي يفرضها علينا الشيخ)، و خصوصا ذاك المشرع الذي يعتمد في تشريعه اسلوب الثواب و العقاب

و العوضي، علي ما يبدو ليس اول ديني ( يؤمن بنظريه الخلق) “منبهر” باينشتاين، فويكيبيديا تقول

Einstein clarified his religious views in a letter he wrote in response to those who claimed that he worshipped a Judeo-Christian god: “It was, of course, a lie what you read about my religious convictions, a lie which is being systematically repeated. I do not believe in a personal and I have never denied this but have expressed it clearly. If something is in me which can be called religious then it is the unbounded admiration for the structure of the world so far as our science can reveal it.

يبين اينشتاين نظرته الدينيه في كتاب للرد علي من ادعي انه يعبد الاله المذكور في الديانات المسيحيه و اليهوديه (دين ابراهيم) فيقول: ” طبعا كل ما كتب عن ايماني (بهذا الرب) ما هو الا افتراءات يتم تكرارها و بشكل منظم، فانا لا اعتقد بهذا الله و لم انكر ذلك ابدا، بل قمت بالتعبير (عن رايي فيه) بكل وضوح. فاذا كان هنالك اي شئ فيني يمكن ان ينعت للدين فهو الاعجاب الهائل لبنيه هذا العالم من خلال ما كشفه لنا العلم

و ساكتفي هنا بهذا القدر من سيره اينشتان، و بامكان الشيخ الرجوع الي كتاب “الله الوهم” لريتشارد داوكينز. و الذي يبين فيه رحله اينشتان مع رجال الدين الذين طالما استخدموا كتاباته الروحانيه - و لزقوا روحهم باينشتاين- و ذلك في كتب تاريخيه موثقه

اما عن راي الشخصي في ديانه اينشتاين، فاختلف قليلا مع داوكينز، و الذي يقول ان الدافع كان خوف العلماء في الماضي (سبينوزا) من رجال الدين و سلطتهم، و لذلك فكان من الصعب عليهم التعبير عن حقيقه افكارهم. قد يكون هنالك الكثير من الصحه في هذا الكلام و لكن كتابات سبينوزا و اينشتاين الروحانيه لا يمكن ان تكون نابعه من الخوف وحده واعتقد البيتين الاخيرين في قصيده الشاعر احمد الصافي، و التي القاها العوضي فيه تفسير مقبول

الله احيا الكائنات بسره

و بسره تتفاعل الاشياء

هذا السر و تفاعل الاشياء في الكون مع بعضها، و جمال الطبيعه و تناسقها و تعامل الجماد مع القوي المدركه في ذاتيه الجماد، هذه القوي الجامعه كانت السبب باعتقادي في ايمان اينشتاين و انبهاره بالعلوم الانسانيه و الطبيعيه و تقديره لها لدرجه العباده. و التي كانت سبب حبه و غيره من العلماء للعلم، و الدافع لهم في سبر غوار المجهول. فهذان العالمان كانا ملحدين حسب تصنيف الدينيين و مع ذلك نجد ان كتاباتهما الروحانيه كانت كثيره

و قد يستغرب البعض كيف يكون للملحد روحانيات مع انه لا يعترف بالروح و لهؤلاء اقدم كتاب للفيلسوف الفرنسي المعاصر اندريه كومت- سبونفيل

The Little Book of Atheist Spirituality for Andre Comte-Sponville

و كذلك كتب جوزيف كامبل الذي يعتبر مدرسه في هذا المجال

فاذا كان العوضي لا يعلم المعلومات التي ذكرتها فيما سبق عن اينشتاين فهذه مصيبه.اما اذا كان يعلم و لازال “منبهرا” به، فالمصيبه اعظم

و قبل ان نرجع الي العوضي، لناخذ فرصه للنظر في نظريه داوكينز* في كيفيه تقسيم الفكر البشري من حيث الاعتقاد او عدم الاعتقاد بوجود الله و الذي ذكرها في كتابه سابق الذكر

قسم الكاتب، و هو بروفيسور في جامعه اكسفورد، الفكر البشري الي سبع اقسام

١-الايمان العميق بالله. اي الايمان مائه بالمائه في احتمالات وجود الله. و مثال علي ذلك ما كتبه سي. جي. جونك: انا لا اعتقد (بوجود الله) انا اعلم انه موجود

٢-هنالك احتمال كبير لوجود الله، و لكن لا يصل الي نسبه المائه. و هم من يسمون “دي فاكتو ثييست” اي المؤمنين الواقعيين: ليس باستطاعتي ان اعلم علم اليقين بوجود الله. و لكني اعتقادي قوي بوجوده و اعيش حياتي علي افتراض انه موجود

٣-الاحتمال بوجود الله يمثل اكثر من خمسين في المئه من فكر هذه الفئه، و لكن ليس اكثر بكثير. فهم من الناحيه التقنيه من ذوي فكر اللا ادريه و لكنهم يميلون الي الايمان بالله: انا و بصوره شديده غير متاكد، و لكني اميل الي الاعتقاد بوجود الله

٤- احتمال بوجود الله يمثل لهذه الفئه خمسون بالمائه بالضبط(٥٠-٥٠). و هم الفئه التابعه للا ادريه الغير متحيزه لراي ضد راي اخر: احتمالات وجود و عدم وجود الله متساويه و بالضبط

٥- احتمال وجود الله اقل من خمسين في المئه. و لكن ليس اقل بكثير. و هؤلاء تقنيا من فئه اللا ادريه و يميلون الي الالحاد: ليس لدي اي علم بوجود الله، و لكني اميل الي الشك في هذا الموضوع

٦-احتمال ضئيل جدا و لكنه لا يصل الي الصفر. و هذه الفئه تسمي”دي فاكتو اثييست” اي الملحدين الواقعيين: لا يمكنني ان اجزم بعدم وجود الله، و لكن الاحتمال جدا ضئيل. و انا اعيش حياتي علي هذا الافتراض

٧-الالحاد القوي: انا اعرف ان الله غير موجود. كما يعرف جونك (في ١) انه موجود

و يقول داوكنز عن نفسه، و هو يعتبر ابو الملحدين المعاصرين، انه ينتمي الي الفئه السادسه مع ميل للفئه السابعه، و انه لم يقابل في حياته اي شخص ينتمي الي الفئه السابعه

فلاي فئه يا تري ينتمي الكاتب الزامل؟

و قبل ان انهي هذا الجزء اود ان انوه ان “الداعيه المعروف الشيخ عبدالمجيد الزنداني” (يمني) صاحب جامعه الايمان، و الذي استشهد به العوضي ما هو الا احد اعضاء الاخوان المسلمين-فرع اليمن- وتعتبره الولايات المتحدة الأميركية إرهابيا خطيرا ويعتبره محبوه عالِماً مسلما جليلا وله في كل الأحداث التي عاشها اليمن دورا هام أو مثير، و هو رئيس مجلس الشورى في حزب الإصلاح الإسلامي في اليمن و هو أحد كبار مؤسسي حركة الإخوان المسلمين فيها. و كذلك للحديث بقيه

*Richard Dawkins

→ 10 CommentsCategories: Contemplation · Politics · Religion · culture · secularism · skepticism

عندما ينقلب السحر علي الساحر- الجزء الاول

May 3, 2008 · 23 Comments

الشيخ محمد العوضي (خريج جامعة الكويت كلية التربية قسم الدراسات الإسلاميه) اشهر من نار علي علم، و وجهه اصبح من الوجوه المالوفه لدي كل الكويتيين، فما ان تقوم بتبديل القنوات التلفزيونيه لتغيير البرنامج الذي يظهر به و بصوره مستمره في السنوات الاخيره حتي يظهر لك في برنامج اخر و في قناه اخري. فاصبح وجوده في البيت الخليجي مقرر دائم ( و اشكاله بين معلمي مدارسنا الحكوميه الكثير). يتصف من محبيه، و هم كثر (بسكون الثاء و ضم النون، و بالاعتذار من المرحومه سومه)، بانه ذو طرح هادئ و شخصيه كريزماتيه، يتميز بالثقافه و يحاكي الشباب بلغتهم. و لذا فنري هناك الكثيرين ممن يؤثر عليهم العوضي من هذه الفئه. و خصوصا في ايام رمضان عندما يحدد تلفزيون الكويت وقت ما قبل الافطار لبث احد برامجه، و هذا الوقت مهم للغايه كون الكثير من العائلات تتجمع حول شاشه التلفاز استعدادا للافطار (جهزوا روحكم، رمضان جانا و الحبيب راح يطل علينا كل لحظه و يقول بيكابو) و هم انتبهوا في المجمعات و خصوصا اللي شعرهم طويل من الاولاد لا يحسبكم الشيخ من عبده الشيطان او الجنس الثالث*

و قد يكون للكثيرون رايهم الشخصي بالشيخ العوضي، و هذا حقهم، و لكني اختلف مع راي محبيه، كوني لا اجد في الشيخ غير انه احد ادوات الاسلام السياسي. و هو شخص ثرثار يخلط الغث مع السمين، و يسخر من عقل المشاهد و يحدد له ما يجب و ما لا يجب ان يفعل. من ماكل و ملبس و حتي ما يقرا. و ذلك بزرع الشك لحصد اتجاه فكري معين كما رسمه هو و شيوخه. و هو يعلم ان الانسان العربي ليس بقارئ و لا مثقف، بل اكاد ان اجزم ان الاغلبيه تستقي ثقافاتها و معلوماتها من الاجهزه السمعيه-البصريه و الجرائد اليوميه دون التكلف بالبحث او التاكيد عن المعلومات التي يكتسبها من الشيخ محمد في حلقه تلفزيونيه. و من غيره بالرجوع الي المراجع المعتمده علميا

قبل عده ايام، شاهدت احد حلقات برنامجه المشهور “قذائف” يتناول فيه موضوع الالحاد و كيفيه هدمه علميا(او هذا ما ادعاه). و ذلك عن طريق رابط وضعه المدون يوسف مشكورا في بلوغه. و هذا هو الرابط هنا

ركاز

و ياليتني لم افعل. فلقد ذكرني الشيخ بقسيسي القرون الوسطي و محاربتهم للعلم و العلماء من امثال جاليليو و غيرهم

في البدايه استغربت ان التقييم العام للبرنامج من قبل القراء علي موقع ركاز هو مائه في المائه، اي امتياز مع مرتبه الشرف. مما ذكرني برساله بريديه اليكترونيه ارسلت لي ايام الانتخابات الاخيره للرئاسه في مصر، كانت الرساله عباره عن استطلاع الراي العام عن المرشح الافضل، و كان هناك اختيارين بالاضافه لاسم حسني مبارك ( لا اذكر الاسمين الاخرين الان) و كل ما كان علي ان افعله هو النقر علي المرشح المفضل. و لكن المفاجاه كانت ان الاسماء الاخري كانت تهرب من الفاره كلما قربت منها. اما اسم الريس فضل صامدا كالاختيار الوحيد، و لشده “بلاغه الشف” عندي احببت ان اقوم بالتجربه لمعرفه مصداقيه التقييم، فكان تقييمي له مقبول في اكثر من زياره للموقع و من خلال اكثر من جهاز. و كما توقعت لم تتغير النتيجه. و اذا عرفنا ان الموقع خاص بركاز بطل العجب

اما عن محتوي البرنامج فيقوم العوضي باعطاء نموذج “الكاتب نجيب الزامل” ليبين كيف ان هذا الشخص كان مبهورا بالثقافه الغربيه “الالحاديه التي اخذته بعيدا عن هويته و انتمائه”، و كانه مسحور. ثم بعد ذلك يبين لقطه من مقابله سابقه مع هذا الكاتب و كيف انه انتبه لهذا الامر قبل فوات الاوان و غير طريقه تفكيره و التي استقاها من نقد “الكم الكبير من كتب العظماء الغربيين و فلاسفتهم و علمائهم” حسب تعبيره، حيث انه يعترف (الزامل) بانه و كانه في السابق قد مسه سحر الانبهار بالغرب. و قال العوضي ان نيتشه يمتلك شخصيه جذابه تسحر من يقرا له حسب نظريه “الهاله” كما يطلقون عليها في نظريه علم النفس التحليلي او الايحاء و ان هذا هو سبب اعجاب الملحدين به. الهذا السبب يا شيخ عدد المحاضرات و الكورسات المقدمه من قبل الاسلاميين و المؤسسات الاسلاميه في هذا المجال في ازدياد مضطرد؟ كم هي الدورات التي تصرف عليها سنويا هذه الجماعات و التي تنتمي لها في مجال الايحاء و توارد الخواطر و الهالات الميتافيزيقيه المصاحبه للمتنورين و المؤمنين (من مثل الذي نراه حول رؤوس قديسينا)، و ان.ل،ب. و الريكي و غيرها من العلوم التي تدخل نطاق السيكلوجيا الحديثه للسيطره علي العقول؟

الهذا تصرف اموال الزكاه في حملات مثل علشانهم؟

و لماذا جمعت كل الملحدين يا شيخ في بوتقه صاحبك الزامل؟

لرتشارد داوكنز، ابو الملحدين المعاصرين و صاحب الكتاب الاكثر مبيعا في العالم ” الله الوهم” نظريه اكثر واقعيه من تقسيم الدينيين الضحل للمجاميع الفكريه الي الخير و الشر او الايمان و الالحاد، سآتي علي ذكرها لاحقا. اما ما اود ان اقوله الان ان الدنيا ليست- يا ابيض يا اسود-و من غير الطبيعي ان تكون افكار البشر جميعا محدده في هذا الايطار

و انا لست هنا للدفاع عن الملحدين، فانا لا اعرف ما هي المبادئ التي يرتكزعليها كل واحد من هؤلا، كما اني لا احب هذه التسميه اصلا لان من وضعها هم رجال الدين، كما نسبوا الي انفسهم صفه الايمان. و بما ان الايمان وجب ان يكون مطلق. وجب علي الالحاد ان يكون متغير و نسبي لصاحبه و فكره. و لا يجوز ان نطلق صفه الالحاد علي اي كان لان الالحاد له تعريف عام لا ينطبق علي اعتقادات كل من وضعوا-رغما عنهم- في هذه المجموعه. و سارجع لهذا الموضوع لاحقا كونه موضوع جانبي. اما الحرب الشعواء التي شنها العوضي فلم تكن ضد الالحاد، بل ضد العلم و العلماء. و هذا ما يهمني في الامر

نرجع الي برنامج العوضي

دفعني حب الاستطلاع الي قراءه المقال الذي امتدحه العوضي للكاتب الزامل، و لفتت انتباهي هذه الجمله ” ولم أعد أقرأ الكتبَ التي كنت أتوسدها في السابق حتى يغالبني النوم من أمهات الثقافة الدينية في التفسير والفقه الحديث، والأدب العربي.. ونفضتُ عني ما حسبت وقتها أنه عالمٌ عتيقٌ مليءٌ بغبار الغابر من التاريخ المعتم، إلى معارف تُشرق فيها أنوارُ العقل الإنساني متوهجا سواء في التاريخ أو المعاصر. .. ثم تركتُ الصلاة.” و علي هذا الاساس قام الشيخ و بنظرته الضيقه للامور بالتعميم علي ان جميع الملحدين انما هم علي شاكله السيد الزامل. فهم جميعهم ماخوذين بالفكر الغربي الذي يدعو الي الالحاد، و غايتهم بالنهايه هي ترك الواجبات الدينيه. و لا اعتقد ان هنالك افضل من رد الدكتور البغدادي علي مقاله السيد الزامل. و كذلك لن اتكلم عن محتوي هذه الكتب (الالحاديه)التي ذكرها لان النقاش سيطول و يتشعب و لا يسع المجال هنا لذلك. و لكني وددت فقط ان اذكر الشيخ (كلمه خابه عليك و لكن لا باس) ان من تتكلم عنهم وتصفهم بالملاحده ما هم الا العلماء الذين وضعوا اساسيات و مباديء العلم المعاصر و التي تدرس بالجامعات العالميه. و استبدلت يا شيخ العلم الذي ياتينا من الغرب “الملحد” بعلوم دينيه بمراجع من امثال كتاب عبدالعزيز حموده “الخروج من التيه” و الذي يقول فيه حسب ما ذكرت ان “الغرب مع نظرياته الست (لا اعلم ما المقصود بهذه النظريات) كان تائها، فكيف ياتي العرب ليسقطوا هذه النظريات علي واقعهم؟” و عقلي يسال: و لم لا؟ اليس من الافضل ان نستفيد من اخطاء هؤلاء التائهين-المصدرين لنا السيارات و الطائرات و حتي موقعك الالكتروني علي النت؟ الم ياتي علماء المسلمون (بالتبعيه) في عصر العباسيين و الامويين في الاندلس بكتب من الغرب الاغريقي الكافر، ترجموها و طوروا من علومه

و التطور المعرفي و الاجتماعي و البيئي في كتب علم النفس الحديثه له جذور في نظريه داروين. فما تعلمه اليوم من علوم انما هوعمليه تراكميه لعلوم اجيال سابقه و التي تسمي باللغه العلميه الميم

قال العوضي ان نيتشه ذكر في كتابه ” اياك ان تقابل ايه امراه من غير ان يكون معك سوط. و هو يشبههم بقطط و سمك و في احسن الاحوال هم بقر و لذلك هو فيلسوف عدمي يسقط كل الثوابت” و يصفه بذلك ” الرجل الالماني الشرس الذي اصل حقيقه الطبقيه، و اخلاق العبيد و يتلذذ بالتعذيب ، وقسم المجتمع الي عبيد و ساده” و لا اعلم من اين اتي الشيخ بهذه المعلومات، فاذا كان قد استقاه من كتاب نيتشه “عندما تكلم زارادوشت”، فانا تعجبني السخريه في الكتابه و هذا ما كان الكتاب يتميز به من اسلوب. فالكاتب يتقمص شخصيه نبي، يصعد الجبل (خلوه) و يرجع لقومه بالنبوه ( كحال كل الانبياء علي مر العصور حسب اكثر الفلاسفه الملحدين روحانيه جوزيف كامبل في كتابه “الاساليب البدائيه-اقنعه الله”) . و لقد كان في الكتاب الكثير من السخريه من نساء و عبيد و غيرهم علي لسان هذا النبي، فمثلا يقول

“Everything in woman is a riddle, and everything in women has one solution—that is pregnancy. Man is for woman a means: the purpose is always the child.”

اي “ان كل شئ في المراه لغز. و كل شئ في النساء له حل واحد فقط- و هو الحمل. الرجل بالنسبه للمراه هو السبيل: فالغايه تكون دائما الطفل.” و في هذه الجمله مساس عميق، ليس للمراه يا شيخ و لكن للانبياء

و علي العموم فانا لست من “المنبهرين” في نيتشه، مع اني احب كتاباته الشعريه و تعجبني بعض افكاره، و لكن ليس بالظروره اتفق مع افكاره كلها، فهنا ياتي دور العقل ليختار. و التي اتيت يا شيخ تمنعه حق الاختيار و تطلب منا ان نستعيض عن كتب مثل “اصل الانواع” لداروين بكتاب مثل “موجز تاريخ الكون من الانفجار الاعظم الي الاستنساخ البشري” لهاني رزق، و الغاء فكر ” هكذا تكلم زارادوشت” لنيتشه بتبني الفكر الجهادي لابن تيميه و الذي يدعو لمحاربه المنطق في كتابه “الرد علي المنطقيين”، حسب ما جاء علي لسان الشيخ ان ” هذا المنطق كمثل جمل غث علي راس جبل وعر ، لا هو طيب ينتقي، و لا سهل فيرقي”. و نبذ نظريات فرويد و استبدالها بنظريات انيس منصور و عبدالوهاب المسيري . ناسيا ان هذه الكتب التي يدعونا الي الغائها و استبدالها بكتاب زغلول النجار- صاحب الاعجاز في بول البعير-انما هي اساسيات علم الاحياء و الفلسفه و علم النفس الحديث. و لولاها لظل الطب و علم الجينات -مكانك سر- من بعد القرن العشرين

و بمناسبه الحديث عن العصور، فلقد حدد العلامه العوضي عصر ما بعد اينشتان بعصر العلم الحديث. و كان واضحا جدا “انبهاره” باينشتان، مع اني اكاد ان اجزم انه لم يقرا اي كتاب لاينشتاين او سيره حياته ، بل مثله مثل كل علمائنا ياخذون علمهم من مراجعهم “الخاصه” و التي تكون في اغلب الاحيان غير معتمده لا تاريخيا و لا علميا. و لكني توقعت شخص مثل العوضي يحمل لقب دكتور ان يكون اكثر تعمقا في بحوثه. فلا يستشهد بجمل ناقصه، كمثل جمله ” و لا تقربوا الصلاه” و ترك التحديد في ” و انتم سكاري” ،فلقد قال في مجمل حديثه ” هل اينشتاين ملحد؟” و اجاب علي نفسه “ابدا” ثم قال ان اينشتاين آمن ” بطريقه فطريه بالنظام العام الذي دعي اينشتاين لذلك- اي عباده الخالق” و سوف نري ما يقوله اينشتاين في الجزء الثاني عن دينه و عن الخالق

في البوست الماضي و من خلال المناقشات ذكرت قصه من قصص حكماء زن اعيدها هنا لمن فاته. “تقول القصه انه و بعد عشر سنوات من التدريب علي مبادئ الزن، اعتقد زينو انه وصل الي مرتبه “معلم زن”. و في يوم ممطر ذهب زينو لمقابله المعلم الكبير نان-ان. و عندما دخل زينو بيت المعلم ادي التحيه و تفاجئ بالمعلم يساله اذا ما كان قد ترك حذائه و شمسيته في الخارج، فاجابه زينو بنعم. فساله المعلم “في اي جهه وضعت الشمسيه، الي جهه اليمين من حذائك ام جهه اليسار؟” و هنا تحير زينو من الاجابه، فهو لشده لهفته لمقابله المعلم الكبير لم ينتبه لذلك و كان هذا هو السبب الذي اقتنع به زينو بانه لازال غير مهيا لتعليم الغير. هنالك الكثير من الحكمه في هذه القصه، و اهمها ان اشيائنا الصغيره التي لا نلاحظها قد تكون السبب في ابادتنا. و انه ليس كل من تدرب و تعلم صنعه بامكانه ان يعلم الاخرين طالما هو لا يطبق ما يعلمه علي نفسه”

فالشيخ يثرثر كلاما لا يعمل به عندما يقول “”اياكم ان تعترضوا علي العلم بانه يخالف العقيده لان بعض الناس من رجال الفقه يتكلمون في قضايا علميه يزهدون الناس في دينهم و يقوون حجه الملحد، لذلك فقد قال ابو حامد الغزالي” و ضرر الدين ممن ينصره لا بطريقه اكبر من ضرره ممن يطعن فيه بطريقه”". وعليه انصحك يا شيخ ان ترجع الي ثابت علي قيمي ابرك لك، و لا تدلو بدلوك المثقوب في ما ليس لك به علم

و ايضا نرجع للبرنامج

رساله الشيخ الضمنيه مفادها ان الحضاره الغربيه حضاره خطره و ثقافتها تبهر “من يقرا الانجليزيه” من الشباب، و عليه فقد وجب علي المسلم ان ينتقدها بالرجوع الي مراجعه الاساسيه ( اي الكتب الدينيه). و ماذا عن الفكر المختلف يا شيخ؟ و لماذا اذا محاربه من ينتقد الكتب الدينيه مادام النقد وسيله للوصول الي الحقيقه؟ يعني ان الشيخ لا يكتفي بكون ان اغلب الكتب القيمه اصبحت نادره في اسواق الدول الاسلاميه بفضل رجال الدين السياسين امثاله، بل هو يدعو الي نبذها من قبل من يتمكن الحصول عليها (يعني يا ناس لا تقرون الا كتب اسلاميه). و هذا اول الغيث في سلسله من غسيل الادمغه لحصر العلم في كهنه الدين او علماؤه كما سموا انفسهم منذ قرون مضت. فهذا الشيخ يعلم علم اليقين ان اغلب مشاهديه لن يراجعوا كلامه بالبحث الشخصي، لانهم شعب لا يقرا و ليس لديه ايه بحوث شخصيه. بل يعتمد علي العوضي و غيره في استقاء معلوماته، و التي يقدمها الشيخ في علب جاهزه، غير قابله للنقاش من الطرف الاخر علي الرغم من تاكيد العوضي ان الحوار ضروري للوصول الي الحقيقه. و طبعا هنا يقصد حقيقته هو

ثم ما معني الجمله الاعتراضيه التي ادخلتها في وسط الحديث في “”الانبهار معادله تؤدي الي الانصهار و الانصهار يؤدي الي الاندثار سواء كان هذا الانبهار في ملحد ام في صوفي”؟ (هل يدخل حسن البنا في هذه المعادله؟) و ثم ناقضت نفسك بعدها في “”حيث ان عبدالوهاب الشعراني ذكر ” يامريد، اياك ان تعارض شيخك. لان الاعتراض علي المشايخ الذين يربونك محرقه… لان شيخك مرآتك” فهل تدعو الي الانبهار بشيوخ الدين امثالك دون العلماء؟ ام كان ذلك موجها لطلبه الجامعه يقصد به تحريضهم ضد مدرسي العلوم و تطلب منهم ” يا طلبه، اهدوا دكتوركم علبه فول”؟ لان “علبه الفول دليل علي وجود الخالق و دحض لحجج الملاحده

و هذه لعمري عنصريه دينيه بغيضه، تؤمن بالحقائق المطلقه و تحارب العلم و العلماء و كل ما هو مختلف، و للحديث بقيه

غريبه اشلون جرعه البرامج الدينيه تزيد في وقت الانتخابات، و الا بس انا اللي ملاحظه هالشئ؟*

→ 23 CommentsCategories: Bits & Pieces

لحظات تامل

April 24, 2008 · 22 Comments

كم كنت اود ان اكون في الكويت في هذه الايام التاريخيه، و لكن كما يقول المثل “العين بصيره و اليد قصيره” فلا املك الا التحليق علي النت لاستشفاف الامور سواء من الجرائد الالكترونيه ام من المدونات و المنتديات و المجلات الالكترونيه. و للاسف فالجو العام كما رايته مشبع بالياس

و لست هنا لالقاء اللوم علي احد، فالامور في البلاد متشعبه و متداخله بعوامل عديده كشبكه خيوط الحياكه الملونه، فما ان تشد خيط واحد ينشد معك بقيه الخيوط. و لكنني ساتكلم عن الياس

هنالك كليشيه قديم يقول : لا ياس مع الامل، اما الحكماء الصينيون و الديانات الخاصه بالشرق الادني فانها تتعامل مع الياس علي انه نتيجه الامل. فعندما لا يتحقق حلم الشخص و امله يصاب بالياس. و لذا فنري ان القناعه، اي عدم الافراط في الحلم هو ما يميز هذه الشعوب، و هم يعيشون لحظتهم، ليس ماضيهم و ليس ما سيجلبه المستقبل. و لقد كان هذا الشئ يحيرني عندما ازور تايلند؛ فبالرغم من شده فقر العوائل التي تعيش تحت اسقف من شينكو و يحيط بهم حيطان من قماش، و امام ما يسموه مجازا بيوتهم بسطات هي مصدر رزقهم. و تراهم يتجمعون في الشارع و يتناولون الطعام الجماعي و تملا وجوههم البشاشه من شده القناعه، فهم يعيشون اللحظه

يقول ايلي ويزل

(Elie Wiesel)

Because I remember, I despair. Because I remember, I have the duty to reject despair.

“لانني اتذكر فانا اياس، و لانني اتذكر، فمن الواجب علي ان ارفض الياس”

فالماضي مجرد تاريخ و احداث في الذاكره لا يمكن ان نسترجعها كواقع معاش، و لكن ممكن الاستفاده من محصلتها. اما المستقبل، فمع جميع ما توصل اليه العلم الحديث، فنحن ليس باستطاعتنا التنبؤ به او ارجاعه الي اللحظه المعاشه، لانه غير موجود في هذه اللحظه، و اقصي ما يمكننا ان نقوم به هو تقدير الاحتمالات المستقبليه بناء علي المعطيات الحاليه و الماضيه و تاسيسا علي الاتجاه الحالي

البارحه تمشيت مع ابني الي احد المطاعم القريبه من سكننا، فمررنا علي محطه غسيل السيارات الذي يحوطه اصاصيص الزهور. و في فتره الشتاء تختفي الزهور لتظهر باجمل حله لها في الربيع. و لاحظت وجود زهور التوليب و لاول مره في بعض الاصاصيص فوقفت اتاملها و اخذ بعض الصور. اما ابني فقد كاد ان يجن، فهو يمشي بهذا الطريق يوميا و لم يلاحظ هذه الزهور من قبل. فقال لي ان ملاحظتي قويه. فهل كان صادقا في تعليقه؟ لا اعتقد

ما حصل ان ابني يكون مشغول ذهنيا في كل مره يمشي بها او يسوق سيارته في هذا الطريق. احداث الماضي القريب تتصارع في راسه؛ هل نسي عمل واجب ما؟ هل نسي شئ في البيت؟ و امور المستقبل تسيطر علي تفكيره؛ هل سيصل في الوقت المناسب قبل الحصه؟ هل سيجد موقف قريب؟ و هكذا. و كل هذه الافكار المتداخله تزيله من الحاظر و تشل كل حواسه الخمس. و هذا حال اغلبنا. فنحن في العاده لا نري و لا نسمع و لا نستمتع بما حولنا، لاننا لا نعيش اللحظه

و اللحظه ليست فتره زمنيه معينه، بل هي الان و هي نسبيه لكل منا. فعندما بدات بكتابه هذا البوست مثلا كان بالنسبه لي وقتها هي اللحظه. و الان و عند كتابتي لهذه الكلمات فانا اعيش اللحظه. و لذلك فمن المهم ان ندرك قيمه هذه اللحظه و ما سيكون اثر اسقاط هذه اللحظه علي المستقبل دون ان نياس من المعطيات. فاللحظه هي من صنعنا، اما الامس و المستقبل فهو خارج عن نطاق تحكمنا. و عليه فالمسؤليه تقع علي عاتقنا في الاستفاده من هذه اللحظه. و عدم تضيعها بالياس او حتي بالامل

اللحظه تتطلب منا التركيز و تجميع الشتات و الاشتراك في رسم خطط قصيره و طويله الامد. و لا يعني ذلك اننا سوف ننجح و نحصل علي ما نريد حسب خططنا، فهذا جميعه في علم الغيب و المستقبل و ما يستجد من امور. بل يعني رسم اتجاهات معينه قابله للتعديل حسب الظروف اللحظيه المستقبليه

اللحظه قد تعني العمل و الاجتهاد، كما تعني الركون و الخمول. قد تعني الوقت الضائع و قد تعني الوقت الابدي. كل ذلك يعتمد علي ما سنقوم به في هذه اللحظه. فاللحظه ممكن ان تغير مسار الاحداث من احد المتطرفات الي نقيضها في التطرف.ما يهم هو ماذا نعمل بهذه اللحظه لكي نحدد المسار، و كيف نستفيد من هذه اللحظه

An Update (translation)

Instants of Contemplation

At these historical times, a deep longing to be in Kuwait overwhelms me. But since it is not possible for me to be there physically , I only resort to surfing the Net; reading electronic newspapers and magazines, checking blogs and forum to be able to grasp the general outcome of this period. And unfortunately; the general mood of Kuwaitis in this period, as I perceived, was despair.

I’m not here to blame anyone for that; the situation is very complicated and integrated like a knitted piece of colored fabric, when one thread is pulled, the rest of the threads come loose. But what I will talk about now is “Despair”.

There is an old cliché that says, “there is no despair with hope”, but Chinese wisdom, and Far-Eastern religions treat despair differently, for they believe that despair is the consequence of high hopes; when one has high hopes and dreams to accomplish a task and he is disappointed constantly with the results, he’d resort to despair. And therefore to eliminate despair, they believe that one should eliminate hope. And hope here denotes the exact results that the person sought or his high, unreachable dreams. And therefore we see contentment plays a vital role in the lives of nations that have such beliefs. They don’t live their past, they don’t expect much from future, they only live the moment.
And that was always a source of amazement to me every time I visited Thailand; people who live under tin ceilings, surrounded by walls of bed-sheets, and earn their daily bread by selling consumer goods on spread sheets in front of, what they figuratively call, houses, gather for each meal with happiness and contentment reflected on their relaxed faces. They seem to only live moments of the now. Or the current instant. (One wonders sometimes if they ever have serious problems).

One of the quotes of Elie Wiesel says, “Because I remember, I despair. Because I remember, I have the duty to reject despair.”

The past is just a history and a number of events in the memory that can’t be lived today. But nevertheless, its experiences can be taken as a general guide. And future is unpredictable, because of its inexistence in the now, and no matter how much science advances, future remains at the hands of the unknown. The most that one could accomplish is to draw probable outcomes based on the information we have now and the historical data we gathered in the past, and also dependant on our current sought direction now.

Last night I walked to a nearby restaurant with my son. In our way we passed a car-wash station, which has flowerbeds surrounding it. In winter those flowerbeds seem empty, but in spring a fair of colored flowers dominate them to a noticeable change. At some instant, a bunch of tulips grabbed my attention; they were blooming for the first time in those beds ever since I walked this road two years ago. I stopped to contemplate and take some pictures, while my son scolded himself for not noticing them before although he takes this road daily to his college, and he concluded that I must have an inherent power of perception. But was he right in drawing such conclusions? I do not believe so

I believe that my son, with a constantly busy mind; thoughts of the near past, like, “ did he forget to do an assigned homework for the day?” or “ did he forget anything at home before leaving?” Or even thoughts of the future, like, “ would I reach my class on time?” or “ would I find a close-by parking space?” all override his thoughts, exclude him from the present reality and eliminate all his five senses. And this is the case with most of us. We usually don’t see, hear or enjoy our surroundings because we do not live the instant.

The instant is not a period of time that can be measured, but it’s the now and it’s relative to us. When I started writing this post for example; the instant was then. And now while I write these words, the instant is my living experience of the now. And therefore knowing the importance of the now is vital when we project its outcome in the future, provided that we wouldn’t concern ourselves with the bad, wasted energies of despair according to the information we have up to now. This instant is of our making, while the past and the future are elements beyond our control. And therefore it is our duty to benefit from this instant and not waste our energies by resorting to despair or even hope.

The instant requires concentration, gathering forces and participating in drawing short and long plans. Planning does not guarantee our success to reach the goals we sought, because the outcome is still in the future that we cannot predict, and it is dependant on other elements that we cannot foresee. But it means drawing the path or different paths that could be altered as we take them to the best of our benefit.

An instant could mean hard work, as it could mean procrastination and laziness. It could mean accumulative loss of time or it could mean eternity. It all depends of what action we take in this instant.

An instant could change the outcome of events from one extreme to another. What is important is to know what should be done at this instant to specify our direction and reap the best we can from this instant.

→ 22 CommentsCategories: Bits & Pieces · Contemplation · Politics

الي بني لبرال

April 21, 2008 · 12 Comments

ماذا تعني كلمه ليبراليه؟

الليبراليه حسب وكيبيديا

“Liberalism refers to a broad array of related ideas and theories of government that consider individual Liberty to be the most important political goal.”

اي ان اللبراليه هي مجموعه كبيره من الفكر و النظريات لبناء الحكومات التي تعتبر الحريه الشخصيه للفرد هو الهدف الاكثر اهميه في مجتمعاتها

و تزيد وكيبيديا في تعريفها فتقول

“Liberalism rejected many foundational assumptions that dominated most earlier theories of government, such as the Divine Right of Kings, hereditary status, and established religion. Social progressivism, the belief that traditions do not carry any inherent value and social practices ought to be continuously adjusted for the greater benefit of humanity, is a common component of liberal ideology. Liberalism is also strongly associated with the belief that human society should be organized in accordance with certain unchangeable and inviolable rights. Different schools of liberalism are based on different conceptions of human rights, but there are some rights that all liberals support to some extent, including rights to life, liberty, and property.”

اي ان اللبراليه ترفض الكثير من الافتراضات التي سادت في النظريات القديمه للحكومات، كمثل الحق المقدس للملوك، و الوضع الاجتماعي المبني علي الوراثه، و الديانات المتاسسه بالقوانين. اما التقدم الاجتماعي، فينظر له الليبرالي علي انه لا يحمل اي قيمه وراثيه و اجتماعيه اذا لم يتم ضبطه و بصوره دائمه ليعطي الفائده للبشريه (من خلال القوانين المدنيه). و هذا هو العامل المشترك في الفكر اللبرالي. اللبراليه ايضا تترافق و بقوه مع الاعتقاد بان المجتمع البشري يجب ان يكون منظما حسب الحقوق الشخصيه للفرد في المجتمع بقوانين غير متغيره و غير قابله لانتهاكها.ومع ان هنالك مدارس عديده خاصه باللبراليه تعتمد علي نظره كل مجتمع الي الحقوق البشريه (و حسب مفهومها البيئي)، و لكن هنالك حقوق اساسيه لا يختلف فيها اكثر اللبراليين لحد ما تضم حق الشخص في الحياه و الحريه و السكن

و عليه يمكننا ان نقول ان تعريف اللبراليه يعتمد لحد كبير علي المجتمع. فالمجتمع الذي يسود فيه الدين مثلا لا يمكن ان يكون تعريفه للحريات الشخصيه الا من خلال هذا الدين. و اذا كان هذا هو الحال، فلا يجوز مثلا ان نوصم اللبراليين في الكويت بعدم اللبراليه، بل يمكن ان نقول انهم مسلمون-لبراليون، و كل يتدرج في لبراليته حسب تآثره بدينه و مجتمعه

و هناك خطا يقع فيه الكثير من اللبراليون - و انا منهم- عندما يقارنون مفهومهم الشخصي لالبراليه بمفهوم القوي اللبراليه السياسيه في الكويت و التي لا تعدو كونها لبراليه-اسلاميه. و عليه، فالكثير من بني لبرال يتنصلون ممن يمثلها سياسيا و خصوصا في ايام الانتخابات. و بما انهم لا يتفقون مع القوي الاسلاميه السياسيه فتري اغلبهم محبطين و لا يشتركون في الانتخابات و هذا بحد ذاته خطا، لانه سيسمح للقوي الاخري و خصوصا الدينيه بالتسيد علي القانون بصوره اكثر صرامه ( و هذا حصل في الكويت في السنوات الاخيره). فالشعب الكويتي مازال شعبا مسلما نامي، و علينا ان ننظر الي اللبراليه السياسيه من وجهه نظره الاسلام و مفهومه للحقوق الشخصيه عندما نقرر من سيمثلنا في مجلس الامه، علي ان نعمل ما بوسعنا-نحن الشعب-علي غرس الحريات استنادا علي دستورنا المدني و حقوقنا حسب دساتير الحقوق الشخصيه للمنظمات العالميه. و كذلك التدرج في المطالبه بحقوقنا الشخصيه -طالما ان الحكومه لا تري مصلحتها و لا مصلحتنا و لا مصلحه الكويت في ذلك- بمطالبه ممثلينا بذلك اثناء وجودهم بالمجلس مع مراعاه التدرج لموازنه الامور

و انا اكلم نفسي هنا قبل ان اكلمكم

فيا بني لبرال، لا يهم اذا كان اللبراليون السياسيون لا يمثلون وجهات نظرنا و مفهومنا العام للبراليه، و لكنهم يضلون الاقرب لمبادئنا من اي توجه سياسي اخر. و لا يجب ان نتنصل من مسؤلياتنا تجاه الوطن في انتخاب من يمثلنا و يدافع عن حقوقنا الشخصيه، حتي لو كان هذا التمثيل ناقص. فالشعب هو من يحدد مسار الحكومات في الدول الديمقراطيه و ليس العكس. و الصوت امانه و لا يجب اعطائه الا لمن يقنعنا بان مصلحه الوطن و البشريه، و الشعب بجميع فئاته - بدو، حضر، سنه، شيعه، مسيحيين او حتي لا دينيين - هو ما سيضعه نصب عينيه والذي يجب ان يكون هو الفاصل في اختيارنا و ليس الاشخاص و اصولهم او اموالهم او ما يدينون او لا يدينون به

و لا داعي ان اوصيكم باهميه ضخ الدماء الشابه الجديده و خصوصا النسائيه، و ذلك اعتمادا علي المؤهلات اولا، و نوعا ما انحيازا للجنس النسوي ، و هذا الكلام موجه لبني لبرال-رجالهم و نسائهم-فالمجالس عندما يقل فيها تمثيل الاغلبيه لا تعطي الصوره الحقيقيه للمجتمع و لا تمثله. و النساء هن الاغلبيه في سجل الناخبين ، و كذلك في المجتمع فهل يجوز ان يكن الاقليه في المجلس او يختفي تمثيلهن؟ علي الاقل في هذه الفتره الحرجه من تاريخنا الديموقراطي، نحن كلبراليين لا نملك الا الانحياز للمراه من مبدا تكافئ الفرص

اما الدماء الشابه الجديده فالمقصود بها اعطاء الفرصه للشباب المؤهل ان يبرز. فما احوجنا اليوم لهذه الدماء. و مع احترامي الشديد لكل الخبرات الماضيه و اهلها، فهي لم يكن بامكانها دفع تقدم الدوله سياسيا و اقتصاديا و اجتماعيا ، بل كانت اغلبها معطله لميزانيات الدوله سنويا و السبب في تعطل عمل الشريفين في وزارات هذه الحكومات السريعه التعاقب، فبالكاد يتعود الوزير علي وزارته و العاملين فيه يتم تغيره مع تغير المجالس

هذا ما جنيناه من خبراؤنا في المجالس السابقه و تاثيرهم علي البلد

الشباب يمتاز بالروح الاقداميه التي يفتقدها الكبار في السن، و مؤهلاتهم العلميه- الحقيقيه و ليس الفالصو-تستحق منا اعطائه الفرصه بان ياتي بشئ جديد يحرك هذه المجالس التي كانت -مكانك در- في الازمنه السابقه، و لا باس ان نستفيد من تجربه العمالقه كمستشارين، فنحن لا غني لنا عنهم

و بالتوفيق للجميع

→ 12 CommentsCategories: Bits & Pieces

النيولوجيا الاسلاميه…خطر علي البشريه

April 13, 2008 · 21 Comments

I received several e-mails from my readers to translate my post “ Islamic Neology… a Threat to Humanity” to Arabic, and to them I post this translation.

النيولوجيا الاسلاميه، كما اعرفها انا(بكسر الراء)، هي الموجه الحديثه من الاسلام السياسي و الذي يضم خليطا من الايديولوجيات الحديثه يقصد بها ارجاع عظمه الحضاره الاسلاميه بالرجوع الي الاساس. انها خليط من المدارس، تختلف في حيثياتها، و تشترك في نفس حلم الرياده الاسلاميه علي العالم. هؤلاء هم السياسيون الاسلاميون اليوم و دينهم هو النيولوجيا الاسلاميه

النيولوجيا الاسلاميه تحمل صفات التطرف الديني للافغاني، و حسن البنا و سيد قطب و المودودي و محمد عبدالوهاب، وابن تيميه و كذلك الخميني. انها البذور التي انتجت التوجهات المتطرفه لبن لادن و حسن نصرالله في حربهم الكونيه بين “الله” و “الشيطان

انها النواه التي اعطت الانتحاريين المستقلين للقرن الواحد و العشرين و الذي كان و لازال معضمهم من من اكتسب فنون الحرب و طبقها بوحشيه علي المدنيين في بلدانهم و في الخارج الغطاء الشرعي لاعمالهم الارهابيه. انهم هؤلاء الذين يصرخون بكل كراهيه “الله اكبر” و يفجرون انفسهم بتمام الراحه النفسيه. فقد كسبوا الجنه بالتاكيدات التي اعطاها اياهم من بايعوهم، و هم السياسيون الدينيون الذين اصدروا الفتاوي لاعطاء اعمالهم الصيغه الشرعيه. فلا خوف عليهم فهم موعودين بالجنه و ٧٢ حور العين. و امهاتهم يزغرطون لكسبهم تذاكر الي الجنه بعثت بواسطه ابنائهم الشهداء

انها السيكولوجيه المختله و التعصب الذكوري لسيد قطب تلميذ حسن البنا، الذي ذهب الي الولايات المتحده لاتمام تعليمه و ذهلته حريات الغرب التي ادت الي فساده حسب نظرته الضيقه. و الذي انتهي في سجون بلده بتخريج كتاباته التي تصور الشيطان بصوره الغرب الكافر الذي اعطي المراه المساواه في الحقوق مع الرجل وحمى حقوقها الشخصيه مما ادي ذلك الي فساد المجتمعات الغربيه

انه قصر نظر الخميني في تحليل قصور ولايه الفقيه و الذي سمح لاحمدي نجاد بان يلقي باللائمه علي الغرب لكل ما تمر به الامه الاسلاميه من تدهور اقتصادي و عسكري و سياسي

و كما وصف جيسون بروك هذه العقليات التي عاشرها من خلال عمله لسنوات كمراسل، و ذلك في كتابه ” القاعده”: “ان الخطآ هو من الغرب و من المسلمين الذين لا يؤدون شعائر دينهم بالانضباط و الاخلاص الكافي. ان القنابل تم تصميمها لاعاده افتخار المسلمين بانفسهم في العالم اجمع و وسيله لبعث الخزي و العار في قلوب المسلمين الذين فقدوا ايمانهم لتحريضهم علي زياده التمسك بدينهم. و لاضعاف الصليبيين و من يواليهم و من يمثلهم من الدول الاسلاميه للاسراع في رجوع العصر الذهبي الذي مر عليه الاف السنين عندما كانت ارض الاسلام تمثل القوي العظمي للعالم”. اي انها حرب الاخذ بالثآر، و هذه هي معضله الاسلام السياسي اليوم

في احدي المقالات المنشوره في كتاب ” الحكومه، من وجهه نظر المذاهب الاسلاميه” و هي مجموعه من المقالات المختاره للمؤتمر العاشر للوحده الاسلاميه(١٩٩٨) تحت عنوان “معالم الدستور الايراني” ذكر الشيخ محمد علي التسخيري (رئيس رابطه الثقافه و العلاقات الاسلاميه في ايران-وقتها): ” تقول الماده الرابعه من دستور الجمهوريه الاسلاميه ما يللي: ” يجب ان تكون كل القوانين و المقررات المدنيه و الجزائيه و الماليه و الاقتصاديه و الاداريه و الثقافيه و العسكريه و السياسيه و غيرها قائمه علي اساس الموازيين الاسلاميه. و هذا المبدآ مقدم علي الاطلاقات و العمومات في مبادئ الدستور و القوانين و المقررات الاخري و يترك امر تشخيص ذلك الي الفقهاء في مجلس صيانه الدستور” اي بمعني اخر ، اعطاء القوه لرجال الدين في تسيير امور دوله في العصر الواحد و العشرين علي اساس و قواعد مبنيه علي التفسيرات الشخصيه لكتب مضي عليها اكثر من ١٤٠٠ سنه

و ذكر التسخيري ايضا في نفس المرجع :” و الواقع، ان الاسلام إذا طبق في كل شؤون الحياه فإن الاهداف الاقتصاديه و السياسيه كلها تتحقق باجمل صوره و اروعها”. و كما هو واضح للشاهد العيان انه بعد مرور اكثر من تسعه و عشرون سنه علي تطبيق الشريعه و الحكم الاسلامي في جمهوريه ايرن الاسلاميه، ان ذلك لم يؤدي الي ازدهار اقتصاده و لا مده بالسياسات التي بامكانها حمايه شعبه و توفير الحياه الرغده لهم. مع ان نفس النظام حصد الالاف من الجثث باحكامه الصارمه و اكثر من ذلك العدد هاجر ابتغاء للحصول علي العداله من الغرب بعد ان فشل النظام الايراني بتوفيرها، و كان هذا “الغرب” هو نفس الشيطان الاكبر الذي علقت عليه ايران غسيلها القذر

و ايران مجرد نموذج للعقليه النيولوجيه الاسلاميه، فلقد كان للسعوديه نصيب من هذه الايديولوجيه قبل ذلك علي يد محمد عبدالوهاب. و حكومه طالبان في افغانستان نموذج اخر. و ما يحدث اليوم في جميع الدول الاسلاميه ايضا نماذج لهذا الفكر المستحدث. فكل هذه الدول تجيد فنون الحرب و الثوره و استلام الحكم و لكنها تفشل فشلا ذريعا عندما تصل الي سده الحكم في ان تكون الدوله الحديثه التي تتطلبها اساسيات الدوله المدنيه في القرن الواحد و العشرون. و الاهم من ذلك ان الشعب الذي ثار علي اوضاعه و ازال الطواغيت من بلده ، استبدلها بطواغيت اخري قدسيه لم تحل مشاكله بل زادها

و لكن السؤال هو: لماذا يجد هذا النيولوجي الارض الخصبه بين الشعوب الاسلاميه؟

الاحوال الاجتماعيه البائسه لهذه الشعوب في ظل الحكومات شبه الاسلاميه و التي اتت بعد فتره الاستعمار ادت الي اللجوء الي الاسلام السياسي كالحل الوحيد. هؤلاء الاشخاص الذين يآسوا من الحصول علي احتياجاتهم الانيه اصبحوا فريسه سهله في يد المتطرفين الذين وعدوهم بالخلاص. و تدخل بعض الحكومات في الشؤون الداخليه لحكومات اخري، كتدخل السعوديه في افغانستان، و باكستان في افغانستان و الهند، و تدخل بقايا حكومه طالبان في باكستان. سواء بتوفير ارض للتدريب علي فنون الحرب او عن طريق المساعدات اللوجستيه و الماليه تضافرت جميعها بطريقه او باخري في بناء هذه الايديولوجيه المدمره

مرجاني سترابي كتبت عن المشاكل التي حصدتها ايران ما قبل الثوره و التي ادي بالشعب الي اللجوء الي الاسلام السياسي بطريقه ذكيه في كتابها” بيرسبولس” فهي تقول
persepolis.jpg

بعد سبات عميق، لمده ٢٥٠٠ سنه، ايقضت الثوره الناس

٢٥٠٠ سنه من الطغي و الاضطهاد، كما ذكر والدي

بدآ اولها بامبراطوريتنا

ثم الغزو العربي من الجهه الغربيه

و تبعها الغزو المغولي من الشرق

و اخيرا الامبرياليه الحديثه

و علي فكره، الثوره الايرانيه كانت ضد اضطهاد شاه ايران السابق لشعبه، و لم تكن اسلاميه حين بدآت، و لكن كعاده الاسلاميين، فهم ركبوا الموجه في النهايه و حولوها الي اسلاميه

و اذا نظرنا الي الحقبه الزمنيه الماضيه و بالاخص في فتره الستينات، فان المسلمون و في جميع بقاع العالم كانوا يمارسون ما اسميه ب “الاسلام السلمي”. فلم تكن هناك اي اصوات تنادي باتحاد المسلمين كقوه سياسيه ضد الغرب او اي شئ متحضر كما هو اليوم

في الواقع، كان العرب في وقتها يتشدقون بالامه العربيه كقوه ضد الوجود الاسرائلي و الصهيونيه العالميه. اما قضيه الخلافات الفلسطينيه -الاسرائليه فلقد كانت السبب الذي جمع العرب في قضيه مشتركه ضد الوجود الاجنبي الغربي. و لم تكن قضيه فلسطين او معاداه الغرب من الامور التي تعني الشعوب الاسلاميه الاخري. اما اليوم، فحتي بين شعوب الاغلبيه البوذيه في تايلند و اسواقها نري الملابس التي طبع عليها ما يمجد بن لادن و يشتم بوش و امريكا

حرب السته ايام المخزيه التي خسر فيها العرب ضد اسرائل في سنه ١٩٦٧. و الذي خدعت فيها الشعوب العربيه بالانتصارات المزيفه من قبل الاعلام العربي و بسبب عدم توفر وسائل الاعلام العالميه وقتها. و الذي كان نتيجته خسارات ساحقه في الاراضي العربيه ادت الي عدم ثقه العربي بالشعوب و الحكومات العربيه. و اضف الي ذلك الغزو الصدامي للكويت الذي احدث جرحا بين هذه الشعوب لا يمكن اندماله. و انتهت القوميه العربيه الي الابد لتحل محلها القوميه الاسلاميه.

و هنالك سبب اخر لكون المسلمين اكثر تسامحا في الماضي، و هو انهم كانوا اقل ثقافه من الان واقل ادراكا بما جاءت به كتبهم المقدسه

و لكن بزياده التعليم، و خصوصا بين الشعب المصري الذي انتج افكار مثل فكر البنا، بدآ الكره لكل شئ غربي يآخذ الشرعيه من الكتب الدينيه التي تعلي من مقام التراث الاسلامي علي كل ما عداه و تعطيه الهيمنه علي اي تراث او ديانه اخري. و الحرب في افغانستان افسح المجال، و لاول مره في التاريخ الاسلامي الحديث، للمسلمين ان يحاربوا جنبا الي جنب و يرتشفوا من النيولوجيا الاسلاميه( التي اتي بها المسلمون العرب) لينشروها في بلدانهم عند رجوعهم. فبن لادن الذي اصبح المثل الاعلي للالاف من المسلمين لم يكن الا ابن السعوديه الغني و الذي يملك العلاقات و الاتصالات التي تعزز المتطلبات الماليه من خلال النفط السعودي. و لقد تم استغلال بن لادن من قبل هؤلاء المصريين المضطهدين من قبل انظمه بلدهم، من امثال الظواهري و عصابته. و بدآ هؤلاء بمحاربه الانظمه القهريه في بلدانهم اولا، ثم الهجوم علي كل ما هو غربي علي اعتبار ان الغرب يساند هذه الانظمه القمعيه

اما الخلاف الفلسطيني-الاسرائيلي، فمع ان هنالك الاف المحاولات الاسلاميه لجعلها القضيه الرئيسيه للمسلمين لاستراد مجدها ايام القوميه العربيه، الا انها فقدت التعاطف العربي الاسلامي، مع انها كسبت التآييد الاسلامي العالمي و خصوصا بعد استلام حماس زمام الحكم. و لكنها اصبحت مجرد احد البوابات للحرب الكونيه ضد الغرب الكافر

هنالك مثل يقول: المعلومات القليله اكثر خطوره من عدم العلم. و للاسف فهذه الحكومات شبه الاسلاميه لم تآخذ هذا في الحسبان و اخذت في تغذيه شعوبها بانصاف الحقائق و في نفس الوقت عملت علي تقويه شوكه المتطرفين بعد ان غيب هؤلا الشعب و حصلوا علي تاييدهن الغير قانوني. و كل المحاولات لابراز الوجه السلمي للاسلام باءت بالفشل لان الوحش كان قد خرج من دائره السيطره

و تجدر الاشاره هنا الي ان هذه النيولوجيا الاسلاميه لم تنتشر بصوره سريعه بين الشعوب الاسلاميه، بل كان اهم ما يميزها هو انها بنت قواعدها بصوره بطيئه عن طريق تثقيف الجماهير بالصوره الحقيقيه للاسلام، عندما ارجعها مروجوها الي اصولها في الكتب المقدسه. و التاريخ الاسلامي الحديث كان نقطه الضعف التي ارتكز عليها هؤلاء لتعريف الشيطان ب “الغرب” او كل ما هو متحضر و واجب علي المسلم محاربته استنادا للكتب التي اعطت الدفاع عنه الشرعيه القانونيه. و اذا نظرنا الي الدول الاسلاميه فسوف نري ان الاسلام السياسي المتميز باللباس الاسلامي و ليس باداء الشعائر هو الذي في ازدياد مضطرد. حيث انه عندما كشف الوجه الحقيقي للاسلام ظهر بين المسلمين نقيضين، احدهما ترك الدين الاسلامي و الاخر لجآ الي استخدام العنف السياسي. اما الاغلبيه الغالبه فهي المجموعه المتحيره في الوسط، او المجموعه التي لا تهمها الامور الدينيه بقدر ما يهمها حل مشاكلها الانيه باللجوء الي القواد الدينيون و شعاراتهم بان “الاسلام هو الحل” و هذه الشريحه هي الاكثر خطوره علي الاطلاق
اقول ان هذه الشريحه هي الاخطر لانهم و بغير ادراك يساهمون في تغيير قوانينهم و دساتيرهم المدنيه لاحكام الشريعه في بلدانهم شبه الاسلاميه في الشرق او المدنيه في الغرب

و لا اعتقد ان دوله الكويت تختلف عن اخواتها من الدول الاسلاميه بما يخص الاسلام السياسي. فلقد ارتفعت هذه النيولوجيا و ارتقي الاسلاميون السلم الي الحكم و اصدروا احكاما قمعيه تتماشي مع الشريعه الاسلاميه في تناقض صريح للدستور المدني للبلاد و الذي يدعو الي زياده الحريات، و ذلك بقصد تغيير الدستور. و كان يجب ان يكون ذلك تحذيرا لاي شخص عاقل حيث ان النيه الحقيقيه لهؤلاء هو تغيير الماده الثانيه للدستور لاعطاء الشريعه الهيمنه علي المواد الاخري في الدستور و قوانين البلد. و اذا ما اصبح الاسلامييون الاغلبيه في المجلس القادم، فهم لاشك بوسعهم ان يقوموا بذلك

انه لمن السذاجه ان نعتقد بان حل مجلس الامه الماضي و اعاده الانتخابات في نظام الخمس دوائر سيؤدي الي تقليل عدد المتطرفين الاسلاميين في مجلس الامه الكويتي و ذلك لعده اسباب اهمها ان هذه النيولوجيا قد تمكنت من الشعب الكويتي بصوره جدا منتظمه بحيث اصبح الادلاء بالصوت للاسلاميين عمل مقدس كما هو الرهان علي اعطاء الكلمه الاخيره لله للاغبيه الشيعيه و السنيه في البلد. حيث ان هذه الجماعات تعتبر شديده التنظيم و نظام الخمس دوائر يحتاج الي تظافر الجهود و التنظم

و الامل الوحيد في عدم الوقوع في براثن هؤلاء الاسلاميون هو الدعوه الي العلمانيه.لانه اذا ما استلم هؤلاء زمام الامور في البلاد فسيصبح حالنا مثل حال الشعوب في ايران و افغانستان او حتي السعوديه. و سيترتب علي ذلك تدمير البلد اقتصاديا و سياسيا، كما سنفقد حرياتنا الشخصيه و المدنيه و نخلق وحوش من امثال احمدي نجاد. فالاسلاميون كما ذكرت سابقا، لهم القدره علي السيطره علي الشعوب و اعتلاء سده الحكم و لكنهم يفشلون فشلا ذريعا عندما يصلون الي الحكم لانهم يفتقدون المبادئ الاساسيه لبناء الدوله الحديثه حسب متطلبات دوله القرن الواحد و العشرون

و لكن هنالك مشكله اساسيه في تبني العلمانيه في الدول الاسلاميه، و من يدعو اليها في هذه الدول سيكون نصيبه الفشل، لان الاسلام ليس فقط دين، و لكنه نظام متكامل اتي به النبي محمد لاعطاء قومه و عشيرته و تراثه و قوانينه المقدسه الافضليه بين الامم، و من يقارن بين المسيحيه و الاسلام انما يقع في خطآ كبير حيث ان المسيحيه تتقبل العلمانيه، فحسب ما جاء بالانجيل فإن المسيح ذكر: اعطي ما لقيصر لقيصر و ما لله لله. اما الاسلام فهو لا يعترف بقيصر بل بخليفه الاسلام الذي يطبق الشريعه الاسلاميه و تكون كلمته هي الاخيره لانه يتكلم باسم الله

و السبيل الوحيد الذي به يمكن للمسلمين تبني العلمانيه هو بتثقيفهم بان الكتب التي بين ايديهم ليست مقدسه كما يضنون و لكن تم التلاعب بها لاغراض سياسيه علي مر العصور. فالتاريخ الاسلامي ملئ بالامور التي تثبت ذلك. فاذا كان الناس مهتمين بالعلمانيه لانقاذ الدوله في وقت هي في اشد الحاجه الي تظافر الجهود. ليس فقط لانقاذ الدوله، بل لحفظ الدين من تلاعب السياسيين. فعلي المسلمين محاربه هذه النيولوجيا باستخدام المنطق و ليس العاطفه لتثقيف الجمهور وبيان مخاطر اللجوء الي هذه النيولوجيا الاسلاميه علي مستقبلهم و مستقبل دولهم، بل و مصير البشريه. و الاهم من ذلك كله ان يعوا خطوره اعطاء اصواتهم للاسلاميين فيكونوا بذلك قد اهدوا لهم مصير نهايه العالم علي طبق من فضه

→ 21 CommentsCategories: Bits & Pieces

A Special Dedication to my Friend Princess

April 12, 2008 · 4 Comments